السيد محمد تقي المدرسي

79

في رحاب القرآن

النقد الذاتي ؛ بصيرة قرآنية ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ ) « 1 » يتعرض ابن آدم لضغوط كثيرة في حياته ، فقد يكون منذ طفولته عرضة للتربية الفاسدة ، حيث يتلقى الثقافة الخاطئة ، أو يعيش في مجتمع فاسد ، فإذا شب وقوى عوده في مثل هذا المحيط ، وإذا كبر وأُولج في متاهات الحياة ، تكون هناك ضغوط اقتصادية - مثلًا - فيجد نفسه عاجزاً عن تأمين معاشه أو ضمان مستقبله - كما يحلو له أن يتصور - إلا بالطرق الملتوية ، ومن ثم قد يعيش إعلاماً فاسداً مفسداً ؛ في مثل هذه الأجواء تتصاعد وتتضاعف احتمالات انحرافه . فإذا أغلق الإنسان باب التوبة والعودة إلى خالقه ، وسدّ أبواب تصحيح المسيرة أو ما يسميه الأدب الحديث ب - " النقد الذاتي " ، فإنه سيكون محكوماً سلفاً بالاسترسال في الطريق الخاطئ ، مرحلة بعد مرحلة . ولكن كلا ؛ فالله الرحمن الرحيم والعفوُّ الغفور ليس قد فتح أمام الإنسان باب التوبة فحسب ، وإنما دعاه وعلّمه وشجعه ومنحه الوسائل الكافية للتوبة . فهذه الدعوة الإلهية ليست كدعوات الآخرين ، حيث غالباً ما تكون دعوات جافةً بخيلة ، بل هي دعوة حبيب رحيم غفور .

--> ( 1 ) الزمر / 17 - 18 .